محمد بن طولون الصالحي

52

المنهل الروي في الطب النبوي ( ص )

أمراضها كالحمى المحرقة والعطش والكرب . والشتاء يورث الزكام والنزلة والسعال ، ويكثر فيه البلغم وأمراضه . والخريف يكثر فيه الأمراض لتغير الهواء فيه من برد الليل والغدوات إلى حر الظهائر ولتقدم الصيف المخلخل للبدن المحلل للقوى المثير للصفراء المحرق للأخلاط ويكثر فيه السوداء ويقل الدم وكأنه كافل للصيف ببقايا أمراضه . والربيع تتحرك فيه الأخلاط المحتبسة شتاء يسيل إلى الأعضاء الضعيفة فيحدث فيه الجراحات وأورام الحلق ويتحرك فيه كل مرض [ ذو مادة « 1 » ] كانت مادته ساكنة شتاء وذلك لا لردائته بل لحره اللطيف ، فإنه أصح الفصول وأنسبها للحياة والصحة . وأما غير طبيعية ولا مضارة لها وذلك من أسباب ، إما سماوية كحصول برد وإما أرضية كما تكون بسبب اختلاف المساكن ، وإما لبعدها عن خط الاستواء الذي في غاية الاعتدال أو لمجاورتها الجبال أو لوضعها أو لترتبها « 2 » . والإقليم الثاني والثالث مفرط الحرارة ، والسادس والسابع مفرط البرودة فلذلك قرب الرابع من الاعتدال ومجاورة البحر ترطب [ الهواء « 3 » ] والبلد البحري يعتدل برده وحره لعصيان هوائه على المؤثر . والجبل الشمالي مسخن ريح الشمالي الباردة اليابسة وحبسه ريح الحارة

--> ( 1 ) زيد من الموجز ص 7 . ( 2 ) في الموجز : أو لترتيبها . ( 3 ) زيد من الموجز ص 8 .